جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ١ · صفحة ٦٢وليس الاعتراف بإعجاز القرآن البياني مقصورا على العرب وحدهم بل اعترف بذلك المنصفون أو بالأحرى الذين حاموا حول الإنصاف من المستشرقين ومنهم مستشرق فرنسي رد على دعاة النصرانية الذين زعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تقترن رسالته بمعجزات كمعجزات النبيين من قبل، رد عليهم بما معناه:
إن محمدا كان يتلو القرآن والها مدلها خاشعا متصدعا فيفعل في جذب القلوب إلى الإيمان به ما لم تفعله آيات النبيين من قبله.
حيرة العلماء في وجوه الإعجاز القرآني وأسراره
ومن حيث أن عظمة القرآن أسمى من مدارك الأفهام حار العلماء في وجه إعجازه حتى بلغ الأمر ببعضهم أن ادعى أن أعجازه بالصرفة، وقد تعقب رأي هؤلاء بالرد جل الذين كتبوا عن إعجاز القرآن من المتقدمين والمتأخرين وقالوا عنهم إنهم كسالى لا يريدون أن يحملوا أنفسهم مؤونة البحث في وجوه الإعجاز، فلذلك اكتفوا بدعوى أن إعجازه يصرف الناس عن الإتيان بمثله، وقال عنهم السيد/ محمد رشيد رضا في المنار:
قد عجزوا عن إحالة قدح الفكر في استخراج أسرار هذا الأمر…واحتج عليهم القرطبي بالإجماع لاتفاق كلمة المسلمين قبل ظهور خلاف هؤلاء أن إعجاز القرآن بذاته وليس بالصرف عن الإتيان بمثله، ورد عليهم الإمام أبو حيان الأندلسي في "البحر المحيط" قائلا: إنهم لم يتذوقوا بلاغة القرآن العظيم ولم تبلغ أفهامهم شأو إعجازه وضرب لهم مثلا المرأة التي رأت زوجها يواقع جاريته فلما عاتبته أنكر فقالت له إن كنت صادقا فاقرأ شيئا من القرآن فأنشدها أبياتا من الشعر ذكر فيها الله ورسوله وكتابه فصدقته وكذبت عينيها ولم تفرق بين القرآن والشعر، وذكر عن أستاذه أبي جعفر أن رجلا ممن أوتي حظا من العلوم الإسلامية وكان جامعا للعلوم القديمة قال له: