جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

وفي طي هذا التذكير تحذير من كفران هذه النعم واستخدامها في غير ما خلقت لأجله.

وقولهم: " إنما نحن مصلحون" رد على نسبة الافساد إليهم، بما يفيد أنهم أبعد ما يكونون عن الحوم خول الفساد أو الإفساد، حيث نسبوا في هذا الرد إلى أنفسهم الإصلاح الذي هو نقيض الإفساد، وأتوا بالجملة الاسمية في مقابل الفعلية التي خوطبوا بها، لتأكيد استمرارهم على منهج الإصلاح، وهذا لأن شأن الجملة الاسمية إفادة الثبوت والدوام، وأكدوا مرادهم بإنما المفيدة للقصر، كل ذلك لدرء ما وجه إليهم من تهمة الافساد، والتنصل مما رموا به بسبب ما ينكشف منهم من بوادر السوء ويفيض على ألسنتهم أحيانا من عبارات تكن الحقد والكراهية، وهو معنى ما رواه ابن جرير في تفسير الآية عن مجاهد أن مرادهم بهذه الاجابة أنهم على الهدى مصلحون وثم أقوال أخرى للمفسرين:

منها ما أخرجه ابن جرير عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أن مرادهم بهذا القول إنما نريد الاصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب، ومعنى ذلك أنهم يريدون إرضاء الطائفتين والتقريب بين معتقداتهما وقيل إن الجواب يتضمن الاعتراف بما اتهموا به من موالاة الكفار وممالأتهم ولكنهم نفوا عن ذلك صفة الفساد زاعمين أنهم بما يأتون مصلحون لأنهم يرعون به قرابة 1ذوي القربى من الكفار المعاندين.

٦٤٠ / ١٬٤٤٧