جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧

وضعف الفخر الرازي هذا القول؛ لأنه تعالى عندما شرع لهم هذه الأحكام في الدنيا لم يكتم عنهم مصيرهم في الآخرة.

وقيل: إن الله سبحانه عاملهم معاملة المستهزئ في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا فمن حيث أظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كانوا يخفونه، وأما في الآخرة فقد روي أنه يفتح لأحدهم باب إلى الجنة فيقال هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاء أغلق دونه، ثم يفتح له باب آخر فيقال هلم هلم، فيجيء بكربه وغمه فإذا أتاه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتى أن الرجل ليفتح له باب فيقال هلم هلم فما يأتيه، عُزي ذلك إلى ابن عباس والحسن، وقال قوم: إن النار تجمد كما تجمد الإهالة، فيمشون عليها ويظنونها منجاة فتخسف بهم،، وحمل ابن جرير هذا الاستهزاء على ما أخبر الله تعالى به في قوله: ﴿ يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نور فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ﴾(1) .

ومهما يكن فإن حقيقة الاستهزاء منتفية عن الله سبحانه ولا معنى لما يقوله البعض من امتناع التأويل وحمل هذا اللفظ على حقيقته مع مراعاة التنزيه في جانب الله تعالى، فإن من لازم الحمل على الحقيقة التشبيه وهو لا يمكن أن يجامع التنزيه على أن المتأولين هم أرسخ قدما في العربية، كما أنهم أعمق فهما لمقاصد القرآن وإن أطال ابن جرير في الانصار للفريق الآخر، ولم يبعد الألوسي رأيهم عن الصواب.

(1) سورة الحديد الآية "13".

٦٦٣ / ١٬٤٤٧