جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

ويصعد حتى يظن الجهول … ... بأنه له حاجة في السماء

من أبلغ أنواع الاستعارة مع نية ضمير الموصوف.

ولا أرى فارقا بين الفعل وسائر المشتقات، وتشبيه الصفات بالصفات لا يتعدى إلى تشبيه الذوات بالذوات، ففي هذه الآية مثلا لم يرد التشبيه بذوات معينة متصفة بالصمم والبكم والعمى، وإنما الملاحظ في التشبيه نفس هذه الأحوال ولو لم توجد في الخارج.

وما تقدم من صفات هؤلاء المنافقين لا يصرف هذه الصورة عن حكم الاستعارة وإفهامها للمراد لا يعدوا أن يكون من باب القرينة المشخصة للمراد من اللفظ، وهو مما يفتقر إليه كل مجاز، على أنهم اتفقوا بأن ذكر المشبه في غير جملة الاستعارة لا يؤثر شيئا على حكمها نحو قول الشاعر:

قامت تظللني من الشمس … ... نفس أعز علي من نفسي

قامت تظللني ومن عجب … ... شمس تظللني من الشمس

فقد اتفقوا على أن لفظة شمس في البيت الثاني استعارة، مع أن المراد بها منصوص عليه في البيت الذي قبله، وإذا كان هذا مع التقارب بين الحقيقة والاستعارة فكيف إذا كانت بينهما آيات متعددة وأقرب مما في البيتين قول الآخر:

لا تعجبوا من بلى غلالته … ... قد زرّ أزراره على القمر

والصمم هو عدم السمع ممن من شأنه أن يسمع، ولفظه دال على السداد فإنهم يسمون السداد صماما لحيلولته دون دخول ما كان خارجه إلى داخله، ومن هذا الباب قولهم " صخرة صماء"، فإن تلاحم ذراتها مانع من وصول الهواء أو غيره إلى داخلها، وبما أن العروق السمعية إذا أصيبت انسدت فلا يصلها الأثير المتموج الناقل للأصوات سميت هذه الاصابة بالصمم.

والبكم هو عدم النطق ممن مِن شأنه أن ينطق وقيل عدم النطق والفهم، وفرق بينه وبين الخرس، بأن البكم ما كان بالطبع، والخرس ما كان بحدوث آفة، وقيل الخرس عدم النطق والبكم عدم النطق والسمع.

والعمى هو عدم البصر ممن مِن شأنه الإبصار ولذلك لا توصف به الأشجار والأحجار فلا يقال شجرة عمياء ولا صخرة عمياء وهكذا فيما ماثلهما.

٦٨٩ / ١٬٤٤٧