جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣١٤ومن إيف بما تقدم تعذر عليه الاهتداء واستحالت عليه النجاة، فإن الحواس والنطق وسائل لتسيير الانسان نفسه وتبصيرها بخيرها وشرها، فإذا ما فقدها وهو في صحراء قاحلة بحيث لا يجد من يأخذ بيده، فإما أن يهلكه السغب والظمأ، وإما أن تفترسه السباع الكاسرة وليس له عن ذلك مناص.
وفصل الآية بقوله " لا يرجعون" دون غيره نحو " لا يهتدون" لأن من اهتدى بعد ضلاله، ورشد بعد غيه هو آئب إلى الفطرة التي نشز عنها.
وقد حمل بعض المفسرين هذا الوصف الشنيع في الآية على طائفة من المنافقين علم الله عدم ارعوائها، وهم الذين قال الله فيهم: ﴿ إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ﴾(1) ، وحملها آخرون على جميعهم حال إخلادهم إلى النفاق وعدم تأثرهم بالوعظ.
********
﴿ أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين(19) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلما أضاء لهم مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شيء قدير(20) ﴾
(1) سورة التوبة الآية "80"