جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٨و " من دون الله" متعلق بـ " ادعوا" أي استنصروا بشهدائكم ولا تستنصروا بالله، فإنه لن ينصركم، وهو مبني على أن المراد بالشهداء المناصرون، أما إن قيل إن المراد بهم الذين يشهدون لهم بمضارعة ما جاءوا به للقرآن، فيكون المعنى ادعوا الذين يشهدون لكم بذلك ولا تدعوا الله إن كنتم تتصورون أن من أعوانكم ونصرائكم من تطاوعه لسانه فينطق بالتسوية بين القرآن وما جئتم به، وهذا يعني أن يجعلوا جانب الله تعالى كالمشهود عليه، وهو أيضا من باب توسعه ميدان المعارضة لهم بحيث سمح لهم أن يأتوا بمن شاءوا من دون الله، ممن يطمعون أن يميلوا إلى جانبهم فيرفعوا ما يلفقونه من القول إلى مقام القرآن.
ويصح أن يكون متعلقا بشهداء وعليه فالمراد استحضروا الذين اتخذتموهم آلهة من دون الله زاعمين أنهم يشهدون لكم يوم القيامة، و " دون" على هذا القول مستعملة في التجاوز، وجوز بعضهم أن تكون بمعنى أمام أخذوا من قول الشاعر:
تريك القذى من دونها وهي دونه
ومعنى ذلك ادعوا الذين يزعمون أنهم يشهدون لكم بين يدي الله، أما إن قيل إن الشهداء الذين يشهدون لهم بأن ما يأتون به كالقرآن فـ " دون" دالة على التجاوز لا غير، وجوز بعضهم تقدير مضاف، أي من دون حزب الله ويراد بهم المؤمنون توسعه لهم أن يأتوا بمن شاءوا من الحكام الذين هم على ملتهم كما تقدم.
وقوله: " إن كنتم صادقين" تذبيل لما تقدم بما يثير حماسهم من تكرار التحدي وتأكيده، والمراد به إن كنتم صادقين أنه كلام بشر، أو أنه مظنة للريب، أو أن الاتيان بمثله لا مكان له هنا، وقد تقدم الكلام على الصدق في معرض الحديث عن نقيضه وهو الكذب فلا داعي لتكراره.