جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١١٢

وإذا كان هذا العدو الماكر الشيطان الرجيم عليه لعنة الله استطاع بأساليبه الخبيثة أن يوقع صفي الله آدم عليه السلام في حبائل المعصية حتى فكه الله منها ، فما بالكم بذرية آدم الذين يندر منهم من يتفطن لمكائده ويتنبه لمداخله ، وأحسن ما نستفيده من هذه القصة هذه العبرة البالغة التي تجعل اللبيب حذرا في جميع أوقاته ، فطنا في كل حالاته ، يراقب الشيطان بعيني الخائف الوجل ، لا يدري من أي ثغرة يلج عليه، وفي أي حال يفضي إليه .

والهمزة في أزل لتعدية زل ، والزلل كالزلق وزنا ومعنى ، والأصل فيهما استعمالها في انزلاق القدم ،وتوسع فيهما فأطلقا فيما يؤدي إلى الهلاك أو إلى بلاء شديد حسيا كان أو معنويا ، ومنه الإزلال المسند إلى الشيطان هنا فإنه بمعنى الإغواء ، وذهب بعضهم إلى أن أزل هنا بمعنى أزال لأن القدم إذا زلت زالت من مكانها ، ويؤيد هذا التفسير قراءة حمزة والحسن وأبي رجاء (( فأزالهما )) وانتقد هذه القراءة ابن جرير الطبري جريا على عادته في انتقاد القراءات المتواترة التي لا تروق له ، وهو غلط شنيع كما ذكرت من قبل ، والباعث له إلى هذا الانتقاد ما توهمه من التكرار لمعنى الإزالة في قوله سبحانه : (فأخرجهما مما كانا فيه ) لعدم الفارق عنده بين مدلول لفظي الإزالة والإخراج ، والحقيقة عدم التكرار كما سيأتي بيانه إن شاء الله .

وتفسير الإزلال بالإزالة إنما هو من باب المجاز المبني على المجاز ، وذلك أن الإزلال هو الإيقاع في الزلة ، والزلة هي سبب للإخراج ، فإسناد الإزالة إلى المزل لا يكون إلا بهذا الأسلوب المجازي .

والمراد بالشيطان إبليس السالف الذكر ، الذي كشر عن أنياب عداوته لآدم وذريته ساعة أمره الله بالسجود له .

٩٣١ / ١٬٤٤٧