جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٥١

حياتهم الدنيا بحسب حالهم فيها يوجه الله سبحانه هذا الخطاب الطويل إلى بني إسرائيل مقرونا بتذكيرهم النعمة التي أنعمها عليهم ، وبيان عثراتهم وسوء معاملتهم لأنبيائهم ، وغلظة طبائعهم ، وقسوة قلوبهم ، وإعراضهم عن آيات الله ، وتحريفهم ما أنزل ، وكفرهم بكثير من أحكام الكتاب الذي بأيديهم إلى ما وراء ذلك مما دأبوا عليه في سلسلة تأريخهم عبر أحداث شتى ، وإسرائيل هو يعقوب عليه السلام ومعناه صفي الله ، وفي ندائهم بهذا الاسم تذكير لهم بأنهم أحرياء بأن يكونوا أسبق الناس إلى الإيمان وأسرعهم إلى الإحسان ، خصوصا ، وأنهم قد تسلسلت فيهم النبوات وتتابعت في أجيالهم الرسالات ، وبسط الله لهم صنوف نعمه ، وكانت لديهم بقية من علم الكتاب يمكنهم بها التمييز بين الهدى والضلال ، وكانوا بذلك على علم بمبعث خاتم النبيين ، بل كانوا على انتظاره بفارغ الصبر ليرفع عنهم كابوس الذل ، ويحطم عنهم قيود الهوان ، وإنما صرفهم عنه الحسد الذي مردوا عليه، والأنانية التي عرفوا بها ، فكانوا مصدر بلاء عليه وعلى أمته ، وعقبة كؤودا في طريق دعوته ، فكثيرا ما حاولوا صرف الناس عن الإيمان به ، وشوهوا الحقيقة للذين ينشدونها ، وظلوا على اتصال بكل الفئات المحاربة للإسلام ، كما أظهر بعضهم الإسلام بقوله لأجل الوصول إلى ما يريدونه من إشعال نار الفتنة في صفوفه وبين أبنائه ، وهؤلاء هم الذين عرفوا بالمنافقين .

وبنو إسرائيل الذين كانوا في ذلك الوقت مصدر هذا البلاء هم يهود المدينة وما حولها ، وهم جزء من

سائر اليهود ، فطبائعهم هي طبائعهم ، وسلوكهم هو سلوكهم ، وقد انطوى خطابهم على الترغيب تارة ، وعلى

٩٧٠ / ١٬٤٤٧