جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل (نسخة ب، 1447ص)

الجزء ٣ · صفحة ١٧٤

تسد مسد النقدين كالأوراق المتعامل بها فإنها إن ألغيت فيها الزكاة أجحف حق الفقراء في أموال الأغنياء ،

ويؤكد وجوبها في الأوراق أنها تستمد قيمتها من النقد الذي ضُمنت به سواء كان هذا الضمان حقيقيا أم اعتباريا ، فلولاه لم تكن لها قيمة ولم تطمئن إليها النفس في المعاملة ، ولم تسقط بها الحقوق ويثبت بها الوفاء ، أرأيتم لو أن إنسانا وجب عليه لآخر ألف دينار من الذهب ضمانا لسبب من الأسباب ولم يجد الدنانير الذهبية فدفع إليه ما يسد مسد قيمتها من الأوراق النقدية ألا يسقط عنه الضمان ؟ ومثل ذلك يقال في ديات القتلى ، وأروش الجرحى ، وصدقات النساء ، أليس في سقوط الضمانات بها واستباحة الفروج ما يدل على أنها استمدت قيمتها من النقد الذي ضمنت به ، أرأيتم لو دُفع بدلا منها من الأوراق ما هو أجود نوعا ، وأكثر عددا ، وأثقل وزنا ، وأحسن صنعة ، ولم تكن مضمونة بنقد ضمانا حقيقيا ولا اعتباريا ، هل تكون سادة مسدها في أداء الحقوق ، ومع وضوح ذلك نسمع بعض الناس يمارون ويجادلون في وجوب الزكاة فيها ، وينسبون القول بعدم وجوبها إلى قطب الأئمة – رحمه الله – مع أن كلام القطب صريح في أن الزكاة واجبة فيها ، فما قاله في بعض أجوبته ، وتجب فيها الزكاة كصوالد النحاس (1) . والقول بعدم الزكاة في هذه الأوراق يسقط ركنا من أركان الإسلام لأنها أصبحت غالب ثروة الناس .

وفي القرآن الكريم والسنة النبوية من الوعيد على ترك الزكاة ما تقشعر منه الجلود وتتفطر منه القلوب،

وقد سبق ذكر بعض آيات الوعيد على ذلك في الجزء الثاني ، أما أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنها

٩٩٣ / ١٬٤٤٧