نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١٤١ومقابلة الكبائر بالسّيئات في الآية يدلّ على أن المنهيات على قسمين: كبائر فما دونها وتسمى الصغائر، وقد يطلق عليهما القرآن اسم السّيئات أو اللّمم، كقوله تعالى في سورة النّجم: (الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَآئِرَ الاِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَََّمَمَ) (النجم:32). ولذلك درج العلماء المحققون على تقسيم الذّنوب والمعاصي إلى كبائر وصغائر ولهم من القرآن والحديث مستند لذلك خلافا لمن قال: إن الذّنوب كلّها عند الله سواء سيما إذا كانت عن عمد تهاونا بالدّين من طرف مرتكبيها. يقول تعالى على لسان المجرمين في سورة الكهف: (مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً اِلآَّ أَحْصَاهَا) (الكهف:49). كما أن الرّسول عليه السلام قد صنفها كذلك عند ما ذكر بعض الكبائر بالتّعيين.
غير أن العلماء قد اختلفوا في جعل الحدّ الفاصل بين الكبيرة والصّغيرة، وذلك باختلافهم في تعيين الكبائر، فقيل هي سبع، وقيل: تسع، كما ثبت ذلك في بعض الأحاديث كقوله عليه السلام: "اجتنبوا السّبع الموبقات"(1) وقال: "ألا أدلّكم على أكبر الكبائر" …(2)، ولكن الرّواة اختلفوا في ذكر أسمائها، وقال ابن مسعود: "هي المنهيات الواردة من أول سورة النّساء إلى هنا"، وعمّم ابن عباس فقال: هي ما نهى الله عنه في كتابه. ولذا كان جوابه حين سئل عن عددها، أهي سبع؟ فقال رضي الله عنه: هي إلى سبعمائة أقرب.
(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا، حديث 2615، 3/ 1017.
(2) 2 - رواه البخاري من حديث أنس بن مالك، كتاب الديات، باب قول الله تعالى: ومن أحياها … ، حديث 6477، 6/ 2519. بدون لفظ:" أكبر الكبائر … ".