نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 11
الجزء ١٥ · صفحة ١هؤلاء العمال المهرة المنقادون لأوامر سليمان، وأمّا المتمرّدون منهم فهو يعاقبهم بالقرن مع بعضهم بعض بالسلاسل والأغلال، هذا على تفسير (وَءَاخَرِين) بمعنى المغايرة في الوصف، أي من الشياطين غير البنائين والغواصين، ويحتمل في: (وَءَاخَرِين) أن تكون المغايرة في النوع، أي من العمال غير الجن الذين كان يجلبهم أسارى من المماليك المجاورة مما يدلّ على عظمة ملك سليمان وميزته عن غيره.
(هَذَا عَطَآؤُنَا فَامْنُنَ اَوَ اَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ): خطاب لسليمان، والإشارة إلى ما سخر الله له مما ذكر في الآية السابقة، والإضافة فيه للتعظيم أطلق الله يديه في ما سخّر له بأن يمنح من يشاء مما سخر الله له ويمنع من يشاء بغير حساب لك من الله عليه، منا وفضلا عليه من الله.
ويحتمل أن يكون قوله تعالى: (فَامْنُنَ اَوَ اَمْسِكْ) معترضا بين قوله: (هَذَا عَطَآؤُنَا) وقوله: (بِغَيْرِ حِسَابٍ)، والتقدير: هذا عطاؤنا بغير حساب فامنن أو أمسك. غير أن الوجه الأول أبلغ في الدلالة على مدى إفاضة نعم الله عليه ويؤيده ما ورد في الأثر: "ما من مخلوق أعطاه الله شيئا إلا وعليه تبعته إلا سليمان".
(وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَئَابٍ): جمع الله له إلى سلطان الدنيا منزلة القربى عند الله في الآخرة وحسن المآب في دار القرار كما منح ذلك لوالده داود، وذلك هو الفوز العظيم، والله أعلم.
قصة أيوب عليه السلام.
أ) - النصّ:
/
/
/
/
ب) - التّحقيق اللّغوي: