نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١٤٧بعد أن نهى الله تعالى عن أكل أموال النّاس بالباطل وعن التّمني المفضي إلى التّعدّي في الأموال، ثم ذكر القاعدة العامة في حيازة الثّروة بطريق الكسب، انتقل إلى النّوع الثّاني في حيازة الأموال وهو الإرث، فالجملة -إذن- معطوفة على قوله: (وَلاَ تَتَمَنَّوْا) ففي كلتيهما معنى النّهي عن الطمع في مال الغير، وفي نظم الآية تقادير كثيرة للمفسّرين:
أ) - المتبادر عند صاحب المنار أن الجملة تتمّ عند قوله تعالى: (مِمَّا تَرَكَ)، أي لكل من الرّجال والنّساء الذين لهم نصيب مما اكتسبوا جعلنا موالي، لهم حق الولاية على ما يتركون من المال. وهؤلاء هم: (الْوَالِدَانِ وَالاَقْرَبُونَ وَالذِينَ عاَقَدَتْ اَيْمَانُكُمْ)، أي جميع الورثة من الأصول والفروع والحواشي والأزواج. على اعتبار أن كل واحد من الزوجين يصير زوجا للآخر له حق الإرث بالعقد، وتكون الجملة: (فَئَاتُوهُمْ نَصِيبَهُم) استئنافية أي: أعطوا هؤلاء الموالي نصيبهم المقدّر ولا تنقصوهم منه شيئا. و"مِن" في قوله: (مِمَّا تَرَكَ) إما ابتدائية أو للتبعيض.(1) وقد اختار صاحب المنار هذا التّوجيه للآية نقلا عن الشيخ الإمام محمد عبده، لأنه لا يحتاج فيه إلى تكلّف في الإعراب ولا إلى القول بالنسخ كما في روايات الجمهور.
ب) - التّقدير الثّاني: لكل شيء مما تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي يرثونه.
(1) 1 - محمد رشيد رضا، تفسير المنار.