نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١٤٩

(مِن قَرِيبٍ): صفة لمحذوف مقدّر، أي من زمن قريب من وقت عمل السّوء. (أَعْتَدْنَا): هيّأنا وحضّرنا.

ج) - بين يدي النّص:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمّتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجانة أن يعمل الرّجل باللّيل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وقد بات يستره ربه، ويصبح يكشف ستر الله عنه".(1) التّوبة تقتضي ارتكاب الذّنب، والمذنبون يتفاوتون في خطيئتهم، وبنو آدم كلهم خطّاؤون، لأن التّجرّد لمحض الخير والطّاعة إنما هو شأن الملائكة الأطهار، غير أن الوقوع في المعصية لا ينافي التّقوى إذا كان العاصي يسارع إلى التّوبة النّصوح قال تعالى: (اِنَّ الذِينَ اَتَّقَوِاْ اِذَا مَسَّهُمْ طَآئِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) (الأعراف:201). فقد أثبت الله التّقوى لهم إذ تذكّروا ربهم فتابوا كما وصفهم الله بمثل ذلك في سورة آل عمران أي عُدّ من المتقين الذين لهم جنات النّعيم هذا الصّنف من العصاة التّائبين فقال تعالى: (وَالذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً اَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَّغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (آل عمران:135).

من رحمة الله على عباده أن جعل باب التّوبة مفتوحا لهم في كل حين، ودعاهم إليها جميعا رجاء أن يكونوا من المفلحين فقال تعالى:

أ) - (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً) (التحريم:8).

ب) - (وَتُوبُواْ إِلَى اللهِ جَمِيعاً اَيُّهَ الْمُومِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (النور:31). ولتفاوت النّاس في اقتراف الذّنوب فإنهم يُصنّفون وفق أحوالهم ومرافقهم من التّوبة واستيفاء شروطها:

(1) 1 - رواه البخاري من حديث أبي هريرة، كتاب الأدب، باب ستر المؤمن على نفسه، حديث 5721، 5/ 2254.

١٬٠١٢ / ٦٬٢٠١