نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١٧١

د) - (وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ): وهو ما يحرم بسبب عارض، بحيث إذا زال يزول التّحريم، وهو الجمع بين الأختين وما في معناه. وحكمته هي دفع الغيرة التي تفسد المودة بين الزّوجين إما أصالة بالجمع بينهما بالنّكاح أو الجمع بينهما في التّسرّي إذ العلة واحدة، أي الجمع بينهما بالنّكاح والملك. ويدخل في هذا الباب الجمع بين الأختين من الرّضاعة، وكذا الجمع بين المرأة وخالتها أو عمّتها إذ العلة واحدة أيضا، أي أنه يحرم بين كل امرأتين بينهما من القرابة ما لو كانت إحداهما ذكرا لحرم عليه نكاح الأخرى.

وقوله تعالى: (إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً): أي ما فعلتموه قبل هذا التّحريم لا تؤاخذون عليه، والمقصود ما كان من عهد الجاهلية، وقيل: إن الاستثناء يشمل ما كان في الشّرائع السّابقة، فإنّ الله يتجاوز عن سيئاتكم في ما مضى إذا التزمتم بالأحكام التي شرعها الله لكم، وكلها رحمة وفضل من الله لتتراحموا وتتعاطفوا.

ويبقى في الموضوع سؤال: هل يجوز للرّجل أن يتزوّج بمزنيته؟.

ورد في ذلك خلاف كبير بين علماء السّلف، ومنشأ الخلاف ينبني على قاعدة: إنّ الحرام يحرّم الحلال أو لا يحرّمه. فمن قال بالأوّل رأى الحرمة مطلقا، والكراهية الشّديدة عند مراعاة بعض الظّروف والأحوال، وهو قول جميع أئمّة الإباضية، وهو القول المشهور عند إمامهم جابر بن زيد وجمع من الصّحابة. وهناك قول آخر للإمام جابر أنها تحرم حتى تتوب وتنقضي عدّتها، فإذا وجد الشّرطان حلّ نكاحها للزّاني وغيره.

وهل تنتشر حرمة المصاهرة بالزّنا؟.

١٬٠٣٤ / ٦٬٢٠١