نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١٧٩(وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً اَنْ يَّنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ): طَوْلاً: مفعول به لـ"يَسْتَطِعْ". واَنْ يَّنكِحَ: في تأويل المصدر مفعول به لـ"طَوْلاً، أو هو بدل اشتمال منه. الْمُحْصَنَاتِ: قرأه الجمهور بفتح الصّاد، وقرأه الكسائي بكسر الصّاد. وذلك على اختلاف معنيي فعل: أحصن، أي اللائي أحصنّ أنفسهن أو أحصنهن أولياؤهن. (فَإِذَآ أُحْصِنَّ): قرأ نافع وابن كثير وابن عامر وحفص عن عاصم وأبو جعفر ويعقوب قرأوا: (أُحْصِنَّ) بضمّ الهمزة وكسر الصّاد مبنيّا للنّائب وهو بمعنى: "محْصَنَات" المفتوح الصّاد، وقرأه حمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم وخلف بفتح الهمزة وفتح الصّاد، وهو بمعنى: "مُحْصِنَات" بكسر الصّاد. (فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنَ اَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ): وقد سبق القول في الجملة المتكوّنة من شرطين.
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن بيّن الله من يحلّ نكاحه من النّساء ومن لا يحلّ منهن، انتقل السّياق إلى بيان حكم التّزوّج بالإماء وحكم عقوبتهن عند ارتكابهن لفاحشة، فقال جلّ من قائل: (وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً اَنْ يَّنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُومِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُومِنَاتِ وَاللهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُم بَعْضُكُم مِّنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ):
الجملة معطوفة على قوله تعالى: (وَأَحَلَّ لَكُم مَّا وَرَآءَ ذَلِكُم) وهي تخصيص لعموم من يحلّ نكاحه ببيان أنه متى يحلّ، وعلى أي وجه يحلّ؟؟ …