نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ١٨١(فَمِن مَّا مَلَكَتَ اَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُومِنَاتِ): أي فلينكح أحدكم أَمَةً من الإماء التي تملكونها، ووصفهن بـ "الْمُومِنَات" مقصود به هنا التّقييد عند كافة جمهور السّلف، فلا يجوز عندهم نكاح الأمة الكتابية حتى يجتمع على الولد الرّق والكفر، إلاّ أبا حنيفة فلم يعتبر القيد، ومشائخنا على رأي الجمهور، وفي ذلك يقول القطب -رحمه الله-: "وأما الأمة المشركة فلا يتزوّجها مسلم ولا يتسرّاها ولو كتابية، هذا مذهبنا ومذهب الشّافعّي، وأجاز ابن عبّاد منّا وأبو حنيفة تسرّي المشركة، وأن قوله: (الْمُومِنَاتِ) حَمْل على الأفضل لا قيد، وزعم أنّه يجوز نكاح الأمة لمن قدر على الحرّة، وخصّ المنع بمن كانت عند حرّة، وفسّر الاستطاعة بأنه يمكنه وطؤها إذا كانت زوجا له، وأمّا من لم يتزوّجها فله نكاح الأمة ولو قدر على الحرّة، وهو تكلّف".(1)
قلت: إنّ الشّيخ ابن عبّاد الذي هو على رأي أبي حنيفة هو عبد الله بن عبّاد المصري، من جلّة الفقهاء الإباضية بمصر، انتهت إليه الرّئاسة العلمية هناك على عهد الإمام الرّبيع بن حبيب في العراق.(2)