نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ١٩٠

(يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُّخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الاِنْسَانُ ضَعِيفاً): تذكّر هذه الآية الكريمة بطابع اليسر والتّخفيف في أحكام هذا الدّين، وأنه تعالى رحيم بعباده لا يشرّع لهم ما يعنتهم، وأن مقاصد الشّريعة في تلك الأحكام تنبني على حفظ المصالح ودرء المفاسد، فإن القاعدة الأصولية: المشقة تجلب التّيسير، هي الطّابع المميّز لتلك الأحكام، وفي الحديث: "إن الله يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه".(1) وفي حديث آخر: "إن هذا الدّين يسر فأوغل فيه برفق، ولن يُشَادَّ هذا الدّين أحد إلاّ غلبه".(2) وجاءت الآيات تصف رسول الله بالرّأفة والرّحمة للمؤمنين، وأنه يعزّ عليه ما يعنتهم، وأنه جاء ليضع الإصر والأغلال التي كانت على الأمم السّابقة.

وقوله تعالى: (وَخُلِقَ الاِنْسَانُ ضَعِيفاً) تعليل لذلك اليسر والتّخفيف وجاء الوصف عامّا، وأن الضّعف هو من شأن الإنسان المخلوق، ويظهر ضعفه أكثر في علاقته بالنّساء، لأن داعية الجنس ألحّ عليه وأشدّ وطئا من داعية الجوع والعطش وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرّجال من النّساء".(3)

(1) 1 - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار ورجال البزار ثقات وكذلك رجال الطبراني، 3/ 162.

(2) 2 - روى البخاري نحوه من حديث أبي هريرة، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، حديث 39، 1/ 23

(3) 3 - رواه البخاري من حديث أسامة بن زيد، كتاب النكاح، باب ما يتقى من شؤم المرأة، حديث 4808، 5/ 1959. ورواه مسلم من حديث أسامة بن زيد وسعيد بن زيد، كتاب الذكر والدعاء، باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء، حديث 2741، 4/ 2098.

١٬٠٥٣ / ٦٬٢٠١