نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٧

وصلاحهن يرتكز على دعامتين أساسيتين في التّربية:

أ) - طاعة الله: المعبّر عنها بالقنوت، وهو يعني حسن العبادة لله والخضوع له في هيبة وإجلال.

ب) - طاعة أزواجهن: بحسن الوفاء إليهم في القيام بحقوق الزّوجية في الحضور والغياب، فإذا كانت المرأة حافظة لغيب زوجها في شرفه وماله، وغيبته عنها مدعاة أحيانا للغفلة والتّهاون، فلا يمكن إلا أن تكون أشدّ طاعة ووفاء له في حالة حضوره، لأن الدّافع الإيماني في خشية الله وطاعته هو الملاذ الحصين الذي تحتمي به المرأة الصّالحة، فلا يمكن للنّزعات الشّيطانية أن تجد سبيلا إلى قلبها، وهذا المعنى يدلّ عليه قوله تعالى: (بِمَا حَفِظَ اللهُ)، والباء للملابسة، أي بما كلّفهن الله تعالى بحفظه في ما شرعه من حقوق الأزواج. ولك أن تجعل الباء لمعنى السببية، أي حافظات لغيب أزواجهن بسبب أمر الله بحفظ ذلك.

ب) - والنّوع الثّاني: هن الفاسدات اللاّئي يَنْشُزْنَ عن أزواجهن فيعكِّرن بذلك صفو العائلة ويعرّضنها للاضطراب والتّنافر.

فأما الصّنف الأول من الصّالحات فليس للرّجال عليهن من سبيل إلى تقريع أو تأديب، وأما الصّنف الثّاني فقد بيّن حكمه بقوله:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ): أي الإعراض عنها في الفراش، وشرطه أن لا يخرج إلى حدّ الإضرار بالمرأة وقد قدّر بعض الفقهاء لذلك شهرا كحدّ أقصى، ولا يراد به هجر المضجع نفسه، أو الخروج من البيت كما ذهب إلى ذلك بعضهم. (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا): الشّقاق: مصدر كالمشاقة من الشِقّ أي النّاحية، أي كل واحد يصير في ناحية. أو من الشّق: أي الصّدع والتّفرع كقولهم: شقّ عصا الطّاعة. وإضافة (بَيْنِهِمَا) "بَيْن" إليه يدل على إخراجها من معنى الظّرفية إلى معنى البعد. (حَكَماً): الحَكَم: الحاكم الذي يختار ويُرضى للحكومة بغير ولاية سابقة.

ج) - البيان والتّفسير:

١٬٠٧٠ / ٦٬٢٠١