نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢١٧

(الذِينَ يَبْخَلُونَ): مبتدأ حذف خبره ودلّ عليه قوله: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً)، ويجوز أن يكون (الذِينَ) بدلا من "مَن" في قوله: (مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً). (فَسَآءَ قَرِيناً): جواب الشّرط (وَمَنْ يَّكُنِ الشَّيْطَانُ): تكون "ساء" بمعنى بئس، والضّمير فاعلها ويجوز أن تبقى على أصلها أي ضدّ "حسن"، وترفع ضميرا عائدا على: (مَنْ) و (قَرِيناً): منصوب على التمييز. (لَوَ امَنُواْ بِاللهِ): تأخذ (لَو) معنى الشّرطية والجواب أغنى عنه ما قبل والتّقدير: لو آمنوا ماذا الذي كان يثقل عليهم؟. (وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ): البخل: بضمّ الباء وسكون الخاء اسم مصدر من باب "فرح" قرأه الجمهور بضمّ الباء، وقرأه حمزة والكسائي وخلف بفتح الباء والخاء.

د) - البيان والتّفسير:

(الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً):

أصبح مجتمع المدينة عند تأسيس الدّولة الإسلامية، أصبح يعاني من اليهود والمنافقين كثيرا من المكر والكيد لعرقلة مسار الدّعوة، ومن الوسائل الخبيثة في ذلك محاولة التّعطيل لمجالات البرّ والإحسان التي أراد الله تعالى أن يحارب بها تلك الأخلاق التي كان عليها أهل الكفر والشّرك من الغلظة والجفاء، ومن الفخر والخيلاء والاستخفاف بحق الضّعفاء، فكان اليهود يغرون المسلمين حتى يمتنعوا عن الإنفاق كما ذكرهم الله في سورة المنافقون: (هُمُ الذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنفِقُواْ عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنفَضُّواْ) (المنافقون:7). كما روي معنى ذلك عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية الكريمة: (الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ). غير أن العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب كما يقول الأصوليون.

١٬٠٨٠ / ٦٬٢٠١