نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٧

وهل هذه الطّاعة مطلقة أم مقيدة؟ فالآية مطلقة غير أن القيد في أن تكون الطّاعة في ما هو خير أو معروف مأخوذ من نصوص أخرى كقوله عليه السلام في ما ذكره الرّواة من سبب النّزول أنها نزلت في نزاع وقع في سرية بعث بها النّبي فاستعمل عليها رجلا من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، وعندما تنازع أصحابه معه غضب، فأمرهم بجمع الحطب وإيقاد النّار ففعلوا ثم أمرهم بدخولها فتماسكوا وتردّدوا حتى خمدت. فقال الرّسول عندما بلغه الخبر: "لو دخلوها ما خرجوا منها إلى يوم القيامة. ثم قال: "إنما الطّاعة في المعروف".(1)

و التّنازع في كثير من الأمور بين أفراد الأمة، وبينها وبين ولاة أمورها أمر طبيعي من سنن الله تعالى في خلقه، تختلف حدّته وآثاره على المجتمعات البشرية وفق أصول حضارتها ومستوى نضجها السّياسي والاجتماعي ولذا أرشدت الآية الكريمة إلى طريقة فصل الخلاف فقال تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُومِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ ذاَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلاً):

(1) 2 - رواه البخاري من حديث علي بن أبي طالب، كتاب الأحكام، باب الطاعة للإمام ما لم تكن معصية، حديث 6726، 6/ 2612.

١٬١٢٠ / ٦٬٢٠١