نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٦

(بِإِذْنِ): الإذن في الشيء إعلام بإجازته والرّخصة فيه. وإذن الله معناه بإرادته وأمره الذي نطق به وحيه. (شَجَرَ بَيْنَهُمْ): اختلف وتداخل واختلط الأمر فيه، قيل: إنه مأخوذ من الشّجر المتداخل بعضه في بعض، وقيل: من الشِّجار وهو خشب الهودج لاشتباك بعضه في بعض. (حَرَجاً): الحرَج: الضّيق الشّديد. (قَضَيْتَ): القضاء: الحكم بين المتخاصمين. (تَسْلِيماً): التّسليم: الانقياد بالفعل وإنفاذ الأمر طوعا.

ج) - سبب النّزول:

جمهور المفسرين على أن السّبب هو ما ذكر في السّابق من تحاكم اليهود والمنافق إلى الكاهن. وقد روى الأئمة السّتة عن عبد الله بن الزّبير أن أباه الزّبير خاصم رجلا من الأنصار في شِراج من الحرة بالمدينة (والشِراج مسيل الماء) فقال الرّسول: "اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك". فقال الأنصاريّ: يا رسول الله: أن كان ابن عمّتك؟. فتلون وجهه ثم قال: "اسق يا زبير حتى يبلغ الماء الجدر، ثم أرسل الماء إلى جارك واستوف حقك." فكان قضاؤه الأول صلحا وكان الثّاني أخذا بالحق. فقال الزّبير: فما أحسب هذه الآيات إلا نزلت في ذلك. ثم تلا الآية: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُومِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً).(1)

د) - البيان والتّفسير:

(وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ اِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللهِ): الكلام متصل بما قبله في وجوب طاعة الله ورسوله والتّشنيع على الذين يتحاكمون إلى الطّاغوت، وبيان ما ينبغي للرّسول مع أولئك المنافقين.

(1) 1 - رواه البخاري من حديث عبد الله بن الزبير، كتاب المساقاة، باب سكر الأنهار، حديث 2231، 2/ 832. ورواه مسلم من حديث عبد الله أيضا، كتاب الفضائل، باب وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم، حديث 2357، 4/ 1829.

١٬١٢٩ / ٦٬٢٠١