نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢٧٠ج) - الانقياد بالفعل لذلك الحكم، بحيث ينفذه طوعا ولا يجد في نفسه غضاضة لذلك.
ووجه العطف: بـ"ثُمَّ" بعد الغاية فيه متنفّس للمحكوم عليه إذا خسر ما كان يرجو من الفوز إذ أنه يصدم للوهلة الأولى، وهو أمر طبيعي في الإنسان لا يؤاخذه الله عليه، إذا عاد على نفسه بالذكرى بعد ذلك فيذعن لحكم الرّسول. غير أن المؤمن الكامل الإيمان هو الذي يذعن لحكم الرّسول من أول وهلة ليقينه أن حكم الرّسول لا يحتمل الحيف والظّلم، لأنه لا يخالف في حكمه شرع الله الذي هو حق وعدل.
وقد بيّن الله تعالى كيف يكون موقف المؤمنين الكُمَّل الأوفياء من حكم الله ورسوله في سورة النّور فقال جلّ من قائل: (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُومِنِينَ إِذَا دُعُواْ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمُ (أَنْ يَّقُولُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (النور:51)، والله أعلم.
جزاء الالتزام بأوامر الله
أ) - النّص:
/
//
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(كَتَبْنَا عَلَيْهِم): فرضنا عليهم فرضا واجبا. (أَنُ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُم): يحتمل معنيين: أن يقتل أحد نفسه بنفسه أي ينتحر، أو يحتمل أن يكون المراد يقتل بعضكم بعضا، فإن المؤمنين يقاتلون قومهم وأقاربهم في الجهاد. (أَوُ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم): الخروج من الدّيار بمعنى الهجرة. (تَثْبِيتاً): التّثبيت: التّقوية بجعل الشّيء ثابتا راسخا.
ج) - أوجه القراءة:
(مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ): قرأ الجمهور: (إِلاَّ قَلِيلٌ) بالرّفع على البدل من الواو في: (مَّا فَعَلُوهُ) على الاستثناء. وقرأه ابن عامر بالنّصب: (إِلاَّ قَلِيلاً) على أحد وجهي الاستثناء.
د) - البيان والتّفسير:
(وَلَوَ اَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمُ (أَنُ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمُ (أَوُ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ):