نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢

(كَأَن لَّمْ يَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ’ مَوَدَّةٌ): قرأ الجمهور: (لَّمْ يَكُنْ) بياء الغيبة وهي طريقة في إسناد الفعل لما يكون لفظه مؤنثا غير حقيقي التّأنيث مثل لفظ: (مَوَدَّةٌ) هنا. ولا سيما إذا فصل بين الفعل وفاعله. وقرأ ابن كثير وحفص ورويس عن يعقوب بالتّاء الفوقية علامة المضارع المسند إلى المؤنث اعتبارا بتأنيث لفظ: (مَوَدَّةٌ).

د) - البيان والتّفسير:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ اَوِ انفِرُواْ جَمِيعاً):

جاءت الآية الكريمة على الاستئناف الابتدائي، وهو الانتقال إلى ذكر الأحكام الحربية والسّياسيّة في ما يخصّ العلاقات الخارجية مع الأعداء سواء منهم المعاهدين أو المحاربين، وذلك بعد الفراغ من ذكر الأسس التي تقوم عليها الحكومة الإسلامية من أداء الأمانات إلى أهلها والعدل بين النّاس في الحكم بما تقتضيه طاعة الله وطاعة الرّسول وأولي الأمر وبما يضمن الأمن الدّاخلي للأمة الإسلامية بوحدة الصّف والتّعاون والاحتكام إلى ما شرعه الله ورسوله في ما يشجر من خلاف، والالتزام بما يتبيّن من الحق في ذلك.

ولمّا كان الالتزام بكل ذلك يتطلب القدر الوافي من الإيمان الصّحيح جاء هذا النّداء الإلهي يستجيش قلوب المؤمنين ويذكرهم بهذا الواجب الاحتياطي الأكيد، وهم يواجهون قوى الظّلم والطّغيان بعد ما خاضوا غمار حروب قاسية من أول الهجرة إلى صلح الحديبية في السّنة السّادسة وهي الفترة الزّمنية التي تنزّلت فيها هذه السّورة في أغلبها، وهي الفترة العصيبة التي دفعت قريشا إلى استنفار العرب وتأليبهم ضدّ المسلمين بعد ما عزموا على نقض العهد وقد أحسّوا بالخطر من اعتزاز شوكة المسلمين.

١٬١٤٥ / ٦٬٢٠١