نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٥على ورود الأمر بالقتال والتّحريض عليه بأن يكون في سبيل الله، تهيّأ المقام لذكر واقع النّاس واختلاف طبائعهم ومواقفهم أزاء التّكليف بهذه المهمّة الشّاقة التي لا يتحمّلها إلاّ المخلصون الأوفياء، والجيش الإسلامي في كمال عدّته المادية والمعنوية يجب أن يطهّر من فتنة العناصر المُخَذِّلَة التي تنال من معنوياته، فبعد النّداء الإلهي للمؤمنين وأمرهم بأخذ الحيطة والحذر للإعداد للمواجهة المصيرية ذكر حال المبّطئين المتثاقلين. وعلى ورود الأمر بالقتال تعرضّت الآيات اللاحقة إلى ذكر أحوال فريق من المسلمين يقعون تحت مؤثّرات مختلفة فتختلف مواقفهم وهم يواجهون المعارك المصيرية مع أعدائهم، إمّا لضعف في الإيمان، أو لتصوّر ساذج لحقيقة هذا الدّين ومنهجيته في الحياة، أو لكون فريق منهم في صفّ المنافقين الذين يبيّتون غير ما يظهرون، تجيء هذه الآيات لترشد القيادة إلى جملة من خصائص هذه العناصر ليتعرّف عليها فقال تعالى:
(اَلَمْ تَرَ إِلَى الذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللهِ أَوَ اَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلآَ أَخَّرْتَنَآ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالاَخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اِتَّقَى وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً، اَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ):