نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣١٦

جاءت هذه الآيات لتحرّض المسلمين على تحمّل أشدّ التّكاليف مع رسول الله مما يتطلبه جهاد العدوّ من أخذ الحيطة والحذر والاستعداد لمجابهته بكل ما تستلزمه قواعد الحرب من التّعبئة والنّفير وفق ما يقتضيه الموقف من توفير الإمكانيات والحنكة والمهارة قي توظيفها واستعمالها فقال جلّ من قائل: (خُذُواْ حِذْرَكُمْ)، ولم يقل: "احذروا"، أمر بأخذ الحذر، ولم يذكر الله تعالى ممّ يجب الحذر منه، وأخذ الحذر للمبالغة في التزام شدة الحذر مع العدوّ، وعدم ذكر معموله ليتناول كلّ ما من شأنه أن يعرّفهم بأحوال العدّو في استعداداته وتحرّكاته بل حتى في مواقعه المحصّنة، بمعرفة طبيعة أرضه ونقط ضعفه وقوته، كما كان يفعل رسول الله في تسقط أخبار العدوّ إما بإرسال العيون، أو ببعث السّرايا السّريعة الانتقال لجسّ النّبض، ولم تحدّد الآية طرق ذلك، حتى تتناول كل الوسائل المتطورة وفق مقتضيات الزّمان والمكان. وهي مثل قوله تعالى في سورة الأنفال: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ) عموما ثم أضاف: (وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ) (الأنفال:60). فالاستعداد المأمور به هناك، وأخذ الحذر المأمور به هنا تختلف وسائلهما باختلاف حال العدوّ وقوّته.

١٬١٧٩ / ٦٬٢٠١