نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١١٩

والنداء هنا (يَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ) أي يا أبناء يعقوب، وإلى هذا الجد الكريم تنتسب الأمة اليهودية، وقد توجّه هذا النداء العلوي لها، وتكرر في هذه السورة وفي أغلب السور المدنية بنفس الإضافة والانتساب، مما يدلّ على اعتبارهم أمة واحدة تواصَلَ فيها الأسلاف والأخلاف على عهد الله وميثاقه، وهم يُذكّرون كلّهم بنعم الله الضافية عليهم، ويخاطبون بأسلوب واحد لإشعارهم بالمسؤولية التضامنية التي تتوارثها الأجيال، وقد ينسى الأخلاف ماضي أسلافهم فلا يقيمون له وزنا سيما الأجيال الشّابة، وهي مدفوعة بفتوّتها ونشاطها، فلا تحسن الربط بين حلقات الزمان.

ولماّ كان الغرض الأول من مخاطبة بني إسرائيل هو دعوتهم إلى الإيمان برسالة محمد عليه السلام اقتضى الأسلوب الدعوي الحكيم أن يمهّد لذلك بتذكيرهم بخصوصية أمجادهم فكان هذا التذكير الإلهي بذلك: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ اَلتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ)، فهي نعمة خاصة من لدن الرَّب العظيم خصَّ بها هذا الشعب الذي اقتضت حكمته تعالى أن يجعل فيه الحكمة والنبوءة، لأنه من عقب إبراهيم الذي رفع راية التوحيد في العالمين، فوعده الله تعالى أن يجعل في ذريته النبوءة والكتاب كما قال تعالى في سورة العنكبوت: (وَوَهَبْنَا لَهُ، إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا في ذُرِّيَتِهِ النُّبُوءَةَ وَالكِتَابَ، وَءَاتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا، وَإِنَّهُ فِي الاَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ) (العنكبوت: 27).

١١٩ / ٦٬٢٠١