نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٧

يتكرر الأمر بالقتال بعد أن حدّد الله الهدف منه، وأن الله تعالى هو ولّي المؤمنين لتحقيق النّصر والغلبة، إذ يواجهون أولياء الشّيطان المخدوعين بكيده ومكره، والذي يتوسّل في تحقيق مآربه بالكيد والمكر هو في حقيقته ضعيف وإن ادّعى القوة، لأنه غير واثق من نفسه في ما يقاتل من أجله. والله تعالى يقول: (وَلاَ يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ اِلاَّ بِأَهْلِهِ) (فاطر:43). ومن هنا كان الضّعف المعنوّي لأولياء الشّيطان، لأنهم يدخلون المعركة بنفوس مضطربة وقلوب واهية، بينما يدخلها المؤمنون بإيمان راسخ في الظفر بإحدى الحسنيين، والله أعلم.

موقف النّاس إزاء فرضية القتال

أ) - النّص:

/

/

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ): يراد به ترك القتال، قال تعالى: (وَهُوَ الذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ) (الفتح:24). (أَوَ اَشَدَّ خَشْيَةً): "أَو" هنا بمعنى "بل". (فَتِيلاً): خيط النّواة وهو كناية عن الشيء الحقير. (بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ): الحصون المنيعة، يقال: شيّد البناء يشيده، أعلاه وأحكمه، أي بناه بالشّيد أي الجصّ ونحوه. ويجوز أن يراد بالبروج بروج السّماء على سبيل الاستعارة قال تعالى: (وَالسَّمَآءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ) (البروج:1). ج) - أوجه القراءة:

(وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً): قرأ الجمهور: (وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً) بتاء الخطاب على أنه أمرٌ للرسول أن يقوله لهم. وقرأه ابن كثير وحمزة والكسائي وأبو جعفر وروْح عن يعقوب وخلف. قرأوا بياء الغيبة على أن يكون مما أخبر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ليبلغه إليهم. د) - بين يديّ النّص:

١٬١٩٠ / ٦٬٢٠١