نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٣٥٨(اِلاَّ الذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ اَوْ جَآءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمُ (أَنْ يُّقَاتِلُوكُمُ (أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَآءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا اِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً).
د) - التّفسير والبيان:
جاء هذا الاستثناء من الأمر الإلهي في قوله تعالى: (فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمُ) أي المنافقين الذين بقوا في دار الشّرك أو الذين ارتدّوا إليها بعد هجرتهم، وسواء كان نفاقهم بدعوى الإسلام أو الولاء والدّخول في العهد، استثنى الله من الأمر بالأسر أو القتل صنفين من النّاس:
أ) - من دخل من هؤلاء في ذمّة قوم معاهدين للمسلمين، فيعامل معاملتهم ما داموا أوفياء بذلك العهد.
ب) - من وقف من تلك الطّوائف موقف الحياد، تضيق صدورهم من قتال المسلمين إلى جانب قومهم، أو من قتال قومهم إلى جانب المسلمين، وقد عدّ الله تعالى هذا الموقف السّلبّي من هؤلاء فضلا منه ومنّة للمسلمين إذ كفاهم شرّ قتالهم، ولو شاء الله لانحازوا إلى صفّ المقاتلين، ومن يدري لعلّهم ينحازون إلى صفّ الإسلام في يوم من الأيام، فيجب على المسلمين أن يستسيغوا ذلك الموقف، سيما أولئك الذين تغلب عليهم فورة الحماس، إذ لا غضاضة في تقبّل عروض الخير ما لم يكن في ذلك إهانة أو إجحاف، أو إضرار بمسار الدّعوة وهي تكتسب كلّ يوم أنصاراً وأعواناً.