نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٣٦٣وروي أن عبد المطلب هو أوّل من جعلها مائة من الإبل مختلفة الأعمار، وذلك حين فدى ولده عبد الله بعد أن نذر بذبحه، وقد أمر الرّسول بذلك في كتابه لأهل اليمن إذ جاء فيه قوله: "إن في النّفس الدّية مِائة من الإبل". وقال الفقهاء: يجوز العدول عن الإبل إلى قيمتها، سيما إذا كان أهل القتيل ليسوا من أهل الإبل، فحددت بألف دينار من الذّهب، وباثني عشر ألف درهم من فضة، ومن تعديلات سيدنا عمر رضي الله عنه أن جعلها على أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الغنم ألفي شاة، وعلى أهل النّسيج مائة حلّة، والحلّة ثوبان من نوع واحد. ودية المرأة القتيلة على النّصف من دية الرّجل إذ قدرت بحسب الإرث، وإن كان ظاهر الآية لا يفرق بين الذّكر والأنثى.
ويفيد قوله تعالى: (مُّسَلَّمَةٌ اِلَى أَهْلِهِ) إيصالها إليهم حتى لا تذهب إلى من لا يستحقها، والأحق بها الأقرب يأخذها ورثة القتيل على حسب الميراث، إلا القاتل فإنه لا يرث من ديته.
ثم قال تعالى: (إلآَّ أَنْ يَّصَّدَّقُواْ) فاعتبر عفوهم عن القاتل بإسقاط الدية عليه صدقة مرغوب فيها، ولم يبّين القرآن من يجب عليه دفع الدّية، غير أن السّنة أقرّت ما جرى عليه العرب من جعلها على العاقلة، أي القرابة من القبيلة الأقرب فالأقرب.