نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٨

وفي حالة ما إذا وجد أولياء القتيل إجحافا بحقهم في حكم المحكمة، فليس لهم من سبيل إلى مطالبة العاقلة بزيادة على ما قررته المحكمة على ما ذهب إليه الشّيخ بكلي –رحمه الله- في فتواه، ولكنه يستحبّ أن تتفاهم العاقلة مع أولياء القتيل سيما إذا كانوا فقراء فإن ذلك أقرب للعدل والتّقوى، إلا أن القاتل وإن رفعت عنه المسؤولية الأدبية لابدّ وأن يرفعها بصيام شهرين متتابعين، والله أعلم.

جزاء القتل العمد

أ) - النّص:

//

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(مُّتَعَمِّداً): التّعمّد: الإتيان بأمر عن سبق إصرار وهو أشدّ وأبلغ من العمْدِ. (خَالِداً): الخلود: البقاء الأبدي وقد أوّله الأشاعرة بطول المكث جريا على مذهبهم الكلامي بأن لا خلود في النّار لغير الكافر. (لَعَنَهُ): اللّعنة: الطّرد من رحمة الله. (وَأَعَدَّ لَهُ’): هيّأ له، وكلها ألفاظ تدلّ على الشّدة والغلظة في الوعيد.

ج) - التّفسير والبيان:

في مألوف النّاس أن الأفعال كلّها إنما تصدر عن فاعليها بقصد أو غير قصد، فتكون عمدا أو خطأ ليس إلا، وهناك من العلماء من زاد شبه العمد، فهي إلى العمد أميل منها إلى الخطأ، ورووا لذلك قضايا صنّفها الأئمة المجتهدون في هذا الباب ولكن الآية الكريمة لا تحتمل غير النّوعين: الخطأ والعمد. وقتل العمد هو الغالب في واقع النّاس سيما إذا عاشوا الاستبداد السّياسيّ حيث تختل موازين العدل والإنصاف لحقوق النّاس وتكبيت الحريات، وبالتالي يضعف الوازع الدّيني، فلا يكون لمثل هذا الوعيد الشّديد مفعوله في النّفوس، فإذا اعتبرت الآية الكريمة أن قتل الخطأ ليس من شأن المؤمن، فإن قتل العمد أولى بنفي الإيمان عن مرتكبه.

١٬٢٣١ / ٦٬٢٠١