نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٠

يتفق الفريقان المختلفان في قضية الخلود على أنّ للقاتل العمد توبة كما لسائر الكبائر الأخرى، وذلك لأن الكفر أعظم من القتل، ومع ذلك تقبل عنه التّوبة، ولأن آية الفرقان تدلّ على قبول توبته في قوله تعالى: (وَالذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً اَخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَّفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً، اِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الفرقان:68 - 79 - 70). وفي هذا الصّدد يقول قطب الأئمة -رحمه الله- بعد ذكره للوعيد الغليظ الذي ذكره الله لقاتل النّفس عمدا قال: (إِلاَّ مَنْ تَابَ) لقوله تعالى: (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ) (طه:82). وقوله تعالى في سورة الفرقان: (اِلاَّ مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً) (الفرقان:70) ولأنه إذا كان يغفر للمشرك، فأولى بأن يغفر للقاتل عمدا إن تاب، ولا يقال قوله: (اِلاَّ مَن تَابَ) عائد إلى القاتل خطأ، لأن قتل الخطأ ليس ذنبا فضلا عن أن يثاب عليه، وقوله: (وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ): شامل للمؤمنة، فالتّوبة من قتل النّفس المؤمنة مقبولة ولو قتلت عمدا ولا يقبل قول غير هذا".(1)

ويرى ابن عباس وجماعة آخرون من الصّحابة أن لا توبة لقاتل العمد اعتمادا على تشديد العذاب عليها كما ورد في الآية الكريمة، وعلى الأحاديث الكثيرة المروية في هذا الباب، غير أن بعض العلماء يحملون ما ورد عن ابن عباس ومن معه من الصّحابة على قصد التّهويل والزّجر حتى لا يجترئ النّاس على ارتكاب هذه الجريمة الشّنعاء.

(1) 1 - امحمد بن يوسف اطفيش، تيسير التفسير، 3/ 305.

١٬٢٣٣ / ٦٬٢٠١