نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٣(فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَآءَتْ مَصِيراً): "الفاء" تفريعية والجملة خبر (إِنَّ) على أحد الاحتمالين، أو خبر (اِنَّ) هو قوله: (قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ) جيء باسم الإشارة فيها للتدليل بأنهم جديرون بهذا التّهديد من وعيد جهنّم وبئس المصير-والعياذ بالله-.
وبما أن هؤلاء في واقع أمرهم هم ضعفاء في سبيل الحق استثنى الله تعالى المستضعفين الحقيقيين من هذا الوعيد لأنهم معذورون عند الله بسبب ضعفهم وعجزهم فقال: (الاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ) وهذا البيان المفصل لأنواع المستضعفين الذين لا يشملهم الوعيد ليشمل كل أفراد العائلة ويدلّ على ترابطها في المصير، وإن كان الولّي في حدّ ذاته ليس بعاجز ولا ضعيف لو هاجر بشخصه، ولكنه لا يجد حيلة لإنقاذ أهله وولده، فما بال الوليّ إذا كان هو نفسه عاجزا أو ضعيفا.
ولزيادة بيان أحوال الاستضعاف جيء بالتّفصيل الآتي: (لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً): والنّكرة في سياق النّفي تعمّ كل الحيل والوسائل التي تمكّن الإنسان من الانتقال وتضمن له السّلامة في التّرحال ومنها معرفة مسالك الطّريق إلى حيث يهاجر.
(فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللهُ أَنْ يَّعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللهُ عَفُوّاً غَفُوراً): وجيء بفعل الرّجاء: (عَسَى) في مجال العفو والغفران لهؤلاء المستضعفين الحقيقيين ليفيد معنى مجازيا لأن الله تعالى عالم بما يفعل ثابت في علمه متى يعفو وعمن يعفو ولذا يقول العلماء: إن صيغة الرّجاء من الله للتّحقيق والقطع. غير أنه بالنّسبة للمخاطبين ليبقوا في مجال الرّجاء والطّمع في عفو الله، حتى لا يستهينوا بأمر الهجرة فيظنوه اختيارا موسّعا فيه. ولا أن يستسهلوا الحصول على عفو الله بمجرّد الاستغفار والتّوبة فيجزموا به بعد أن ثبت تواهنهم وتقصيرهم.
د) - واقعنا أمام فتنة الدّين: