نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٤ · صفحة ٣٩٥لمّا كان ذكر الله هو المقصد الأسمى من شرعية الصّلاة كما قال تعالى مخاطبا سيدنا موسى: (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِىَ) (طه:14). وكان هو البلسم الشّافي للقلوب المضطربة: (أَلاَ بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد:28). فإن الأمر الإلهي به للمجاهدين يأتي في مكانه المناسب من هذا السّياق بعد بيان كيفية صلاة الخوف، ولئن كان ذكر الله من المقربات التي يلتزم المؤمنون بها وهم في أمن واستقرار فيسبّحون الله بعد أداء صلواتهم ويستزيدون من أنواع النّوافل، فما أجدر بهم وهم في خوف واضطراب أن لا يغفلوا عن ذكر الله بعد أن أدّوا الصّلاة الموقوتة، يذكرونه في كل الأحوال التي يكونون عليها في جبهة القتال: من قيام أو قعود أو اضطجاع؛ وفق ما تقتضيه الحيلة الحربية في المجابهة والصّراع؛ لأن ذلك أدعى لليقين والثّبات، وأدفع لوساوس الخوف وتثبيط الشّيطان كما ورد هذا المعنى في قوله تعالى: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الأنفال:45).