نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

(أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ): البرّ (بكسر الباء) الخير من الأعمال الدّنيوية والأخرويّة، ويظهر ذلك في المعاملة، والنّسيان ذهاب الأمر المعلوم من حافظة الإنسان قصوراً أو تقصيراً، والمقصود به هنا ترك المأمور به عمداً أو تهاوناً. (تَتْلُونَ الْكِتَابَ): أي التّوراة وفيها من الأوامر والنّواهي ما يذكّرهم بواجبهم الدّيني. (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَواةِ): أي اطلبوا المعونة، والصّبر هو حبس النّفس على ما تكره، والصّبر بالمعنى الشّرعي هو ثبات باعث الدّين في مقابلة باعث الشّهوة، والصّلاة بمعناها الشّرعي في الإسلام هي من الأقوال والأفعال الخاصّة الباعثة على حمد الله. (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ): أي صعبة تشقّ على الأنفس. (اِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ): الخاشع هو الذي ذلّل نفسه وكسر سَوْرَتِها لتطمئنّ إلى أمر الله وتطلب رضاه. (يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ): الظّنّ هنا بمعنى الجزم واليقين في كثير من كلام العرب، وملاقاة الرّبّ بمعنى الرّجوع المجازي إلى الله لحياة الآخرة. (فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ): العالمون في معناه الإجمالي صنف المخلوقات من الإنس والدّوابّ والطّير … إلخ، والمراد بهم هنا الأمم الإنسانية المعروفة في زمانهم - أي هم عموم عرفيّ لا عمومي- كما يعتقد اليهود بأنّهم شعب الله المختار على جميع الأمم قاطبة. (لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا): من فعل جزى يجزي، قضى حقّاً عن غيره. (وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُوخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ): الشّفاعة مشتقّة من الشّفع، بمعنى السّعي والوساطة في جلب منفعة أو دفع ضرّ، والعَدل (بفتح العين) يُطلق على الشّيء المساوي شيئاً آخر والمماثل له.

ج) - أوجه القراءة:

١٢٦ / ٦٬٢٠١