نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٨

بعد أن تكتمل عدّة الجماعة الإسلامية ماديّا وروحيا، ماديا بأخذ الحيطة والحذر وحمل السّلاح والمحافظة على الأمتعة، ومعنويا بالصّلاة وذكر الله، فليس إلا الشّدة والقوة والعزم في ملاحقة العدوّ. وقد قيل حديثا: إن أفضل وسيلة للدّفاع هي الهجوم على العدوّ، فإن النّهي عن التّقاعس في طلب العدوّ لما في ذلك من أسباب الوهن والضّعف لهو القاعدة الحربية التي يرشد إليها كتابنا الكريم لا نلتمسه في مدرسة عسكرية مهما عظم شأنها، ولا يقررها جافّة منعزلة عن العوامل النّفسية والتّأثيرات الوجدانية، بل يدعّمها بهذه الحقيقة البشرية المتقلّبة بين اللّذة والألم فقال تعالى:

(إِن تَكُونُواْ تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ): فإن الألم قدر مشترك بينكم وبين أعدائكم في أسبابه المادية من تكبّد المشاق والأوجاع، ولكنكم تمتازون عنهم بما لديكم من القوة الرّوحية في رجائكم من الله نصرا أو استشهادا، فشتان بين الموقفين. وأدلّ على هذا التّباين في الموقفين قوله تعالى في التّوبة: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلآَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمُ (أَنْ يُّصِيبَكُمُ اللهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) (التوبة:52). ونظير هذه الآية قوله تعالى في سورة آل عمران: (إِنْ يَّمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ’ وَتِلْكَ الاَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) (140).

(وَكَانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً): تذييل مناسب لمثل تلك الأحكام التّشريعية التي خصّصت لحالة الخوف، إذ تراعي أحوال المسلمين -والله أعلم بها- فيشرّع لكل حالة ما يناسبها أمرا ونهيا، والله أعلم.

التّحذير من مكايد المنافقين والنّهي عن محاباتهم

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

١٬٢٦١ / ٦٬٢٠١