نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٢٠

وكلمة: (الإِنَاث) هي المعبودات التي اتخذها المشركون أربابا من دون الله. فقيل في شأنها: إنهم يرمزون بها إلى الملائكة وهي عندهم الخلق المكرّم عند الله، غير أنهم يعطون لهم صفة الإناث وأنهم بنات الله فقال تعالى مسفّها أوهامهم: (وَجَعَلُواْ الْمَلَآِئكَةَ الذِينَ هُمْ عِندَ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً اَ. شْهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) (الزّخرف:19). وقال في سورة النّحل: (وَيَجْعَلُونَ للهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ’ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ) (57). وقيل: إنهم يرمزون بها إلى بعض أسلافهم من الأموات، والعرب تطلق لفظ الإناث على الموتى، ومما يؤيّد هذا المعتقد تسميتهم لبعض تلك الآلهة تسمية الأنثى كاللاّت والعزّى، وأيّ إغراق في الضّلال من أن يشرك أحد بالله ثم يختار لذلك الشّريك اسم الأنثى، مع أن العرب يكرهون البنات؟ فقال تعالىمندّداً عليهم: (وَيَجْعَلُونَ للهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى) (النحل:62). وقال في هذه الآية: (وَإِنْ يَّدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً) فجعل ذلك الدّعاء لآلهتهم بمنزلة الدّعاء للشيطان، وهو رمز الخبث والتّمرّد والعصيان لما مرَد عليه من الحسد والكبر والتّحدّي لله في قصّة الخليقة وقد فصّلها المولى تبارك وتعالى أبين تفصيل في سورتي البقرة والأعراف وحذّر بني آدم من إغوائه فقال: (يَا بَنِي ءَادَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ) (الأعراف:27). ولمّا كانت مهمة الشّيطان هي الإفتان والإغواء فهو يستكثر من أصحابه بمختلف الوسائل، وقد أقسم أن يكون له نصيبه المحتوم من البشر والمقدّر في علم الله وقال: (لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا)، غير أن التّعبير في هذا المقام بفعل: (لأَتَّخِذَنَّ) عوض: "لآخذن" يدعو للتّأمل.

١٬٢٨٣ / ٦٬٢٠١