نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

ب) - والاستعانة بالصّلاة لا يتحقّق مفعولها إلاّ إذا استكمل المؤمن آدابها وشروطها كما رتّبها رسول الله، سيما الخشوع الذي يكون منها بمثابة الروح للجسد، لأنّها هي الدواء الشّافي لجميع أمراض النّفس، إذ تصل المؤمن بمصدر الوجود فتتجاوب روحه تسبيحاً وتعظيماً لله تعالى مع جميع الكائنات ومن ثمّ يتلقّى ذلك المدد الروحاني الذي يطمئن قلبه ويغمر نفسه ببرد الرّضا واليقين، أسوة برسول الله إذ يفزع إلى الصّلاة كلّما حزبه أمر، ويقول في شأنها:» وجُعِلت قرّة عيني في الصّلاة «(1)

وبما أنّ هاتين الخصلتين ليستا على درجة واحدة في واقع الناس، فقد أعقب الله تعالى الأمر بهما بقوله: (وإنَّهَا لَكَبِيرَةٌ اِلاَّ عَلَى الخَاشِعِينَ، الذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُلاَقُو رَبِّهِم وَأَنََهُم إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)، ومهما يكن مرجع الضّمير في قوله: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ) عند احتمالات المفسّرين، فإنّ المأمورات الشرعية مفردة أو مجموعة تكون شاقّة على النّفس النّزّاعة إلى الهوى والشّهوات يصعب القيام بها، وذلك معنى كبرها، وقد أكّد الله ذلك بمؤكّدين "إنّ" و"اللاّم" (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ)، غير أنّ نتائجها في سلوك المسلم أعظم وأقوى، قال تعالى في شأن الصّلاة: (إِنَّ الصَّلَواةَ تَنْهَى عَنِ اِلْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) (العنكبوت: 45).

(1) - رواه البيهقي في السنن (7/ 78).حديث 13232، عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة.

١٣٠ / ٦٬٢٠١