نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٢

وزيادة في التّحذير من التّأثر بمثل هذه العوارض فرّع الله على ذلك قوله تعالى: (فَلا تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ) نهي عن إتباع الهوى في الميل إلى الأقارب أو مراعاة الجاه والمناصب حتى نكون عدولا إذا قدّرنا حرف الجرّ المحذوف مع "أن" المصدرية بـ"لام" التّعليل فيكون المعنى: لأجل أن تعدلوا، أو حتى تصيروا عدولا.

ثم قال تعالى: (وَإِن تَلْوُ (ا أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً): تهديد ووعيد، من ليّ اللّسان بالشّهادة في حالة التّحريف والتّزوير، والإعراض في حالة كتمانها، فالله تعالى مطّلع على نواياكم خبير بما يعتلج في نفوسكم من دوافع، والتّعبير بصفة: (خَبِير) أدق في المعنى لمثل هذا المقام الذي تتشعّب فيه المسالك على الحكّام والقضاة وهم ينظرون في ملفّات القضايا الشّائكة التي أحاطها المتقاضون بضروب من الحيل والغش والتّزوير إذا عجز الإنسان عن سبر أغوار النّفس البشرية لمعرفة خباياها فالله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصّدور، (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الملك:14).

فالذي يؤمن بقدرته وعلمه المحيط، ويخشى حسابه وعقابه، لا يمكن أن يدلي بشهادته إلا بما يرضى الله وفي ما يحقق العدل وينصر الحق، والله أعلم.

أصول العقيدة الإسلامية وصفات المنافقين

أ) - النّص:

/

/

/

/

/

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(بَشِّرِ): البشارة هي الإخبار بما يسرّ، وهي مأخوذة من انبساط بشرة الوجه، فاستعمالها في ما يسوء من العذاب والشّقاء يخرّج مخرج التّهكّم كما يقول البلاغيون، وقيل: إن البشارة تستعمل في ما يسرّ وما يسوء لأن حقيقتها الإخبار بما يظهر أثره على صفحة الوجه إن سرورا أو حزنا. (أَلِيماً): شديد الألم. (الْعِزَّةَ): ضدّها الذِلّة والمهانة، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين.

ج) - أوجه القراءة:

١٬٣١٥ / ٦٬٢٠١