نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ١٠(وَمَنْ يَّسْتَنكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمُ (إِلَيْهِ جَمِيعاً):جيء بهذه الجملة الشّرطية لإفادة العموم، لأن النّاس أحرار في ما يعتقدون، فمن آثر الكفر على الإيمان أنفة واستكبارا، ولم يدن لعظمة الله ولا خضع لعبادته، فإن مصير الخلائق كلها إلى الله مؤمنها وكافرها، يجمعهم ليوم الحشر ليحاسبهم ويجازيهم على أعمالهم، وهناك يفصل بينهم على ما كانوا فيه يختلفون، لأن أهل الكتاب على ما هم عليه من خرافة التّثليث وتأليه المسيح، فإنهم يعتبرون المسلمين كفارا تجب محاربتهم، بل إبادتهم.
(فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمُ (أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً اَلِيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّنْ دُونِ اللهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً): والفريق النّاجي هم الذين آمنوا بالله ورسله وبكل ما تستلزم شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، من الأصول العقدية الأخرى، من الإيمان بالملائكة والكتب والرّسل واليوم الآخر وبالقضاء خيره وشره … الخ، ثم هم يعملون الصّالحات وفق ما شرّعه الله من أحكام، وما بيّنه من حلال وحرام، وما دعا إليه من الأخلاق الحميدة، فهؤلاء يوفّيهم الله أجورهم كاملة على قدر أعمالهم، ويزيدهم من فضله في درجات الجنة تكريما وإحسانا، وأغلى من ذلك رضوان من الله وذلك هو الفوز العظيم.
وأما الفريق الهالك فهم أولئك الذين استنكفوا وتكبّروا عن عبادة الله، وأصرّوا على ما هم عليه من الكفر والضّلال حتى أدركهم الموت، فإن الله يعذبّهم عذابا أليما في الدّنيا والآخرة وأخزاه ما يكونون عليه من مهانة ومذلة، إذ لا يجدون هناك مؤيّدا ولا نصيرا، فهم في موقف الخزي والعار، بدءا من عذاب القبر إلى الدّخول والنّار، كما قال تعالى: