نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ١٣(فَأَمَّا الذِينَ ءَامَنُواْ بِاللهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ): الظّاهر أن مرجع الضّمير في (وَاعْتَصَمُواْ بِهِ) هو لفظ الجلالة، والمراد بالاعتصام به هو أن المؤمنين يلوذون به ويلتجئون إليه أن يرعاهم ويوفقهم إلى طريق الهدى والرّشاد، ويرى البعض أن الضّمير يرجع إلى القرآن كقوله تعالى في آل عمران: (وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ) (103). ولا تنافر بين المعنيين إذ الذين عرفوا الله ولاذوا به هم أولئك الذين استناروا بنور القرآن وتدبّروا آياته وتجاوبوا مع إرشاداته، وهؤلاء وعدهم الله تعالى بجوائز ثلاث: الرّحمة والفضل والهداية إلى الصّراط المستقيم، ومن تفسير ابن عباس رضي الله عنه l للرّحمة أنها الجنة، والفضل هو ما يتفضّل به عليهم مما لا عين رأت وأذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؛
قلت: والذي رجّح هذا التّفسير هو فعل (فَسَيُدْخِلُهُمْ)، فاعتبرت الرّحمة والفضل هو الجزاء الأخروي، واختيار كلمة "الرّبّ" في هذا الإنعام يعطي خصوصية لهؤلاء المؤمنين بتلك العناية الرّبانية التي ينعمون بها.