نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ١٦آية الكلالة في آخر هذه السّورة الكريمة سماها الرّسول صلى الله عليه وسلم لسيدنا عمر رضي الله عنه بأنها آية الصّيف نزلت بيانا لحقيقة الكلالة المشار إليها في أول السّورة مع ذكر فرائض الميراث والتي نزلت حسب الرّوايات في فصل الشّتاء، وقيل عنها إنها من أواخر آيات القرآن نزولا على رسول الله عليه السلام مع آيات الرّبا وقوله تعالى: (وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) (البقرة:281). مع عدم القطع في أنّها نزلت أخيرة قبل موت النّبي صلى الله عليه وسلم ببضع ليال، والسّائل هنا هو عبد الله بن جابر رضي الله عنه عندما عاده رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على فراش المرض فسأله: كيف أصنع في مالي، فإنما يرثني كلالة؟. وقيل: أن له سبعا أو تسعا من الأخوات، فنزل قوله تعالى: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ).(1)
وهذه الآية قد أشكل معناها على الصّحابة بعد أن ذكرت في أول السّورة عند قوله تعالى: (وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً اَوِ اِمْرَأَةٌ وَلَهُ (أَخٌ اَوُ اُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصي بِهَآ أَوْدَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) (النساء:12). وقد تبيّن من تفسير هذه الآية أن المراد من قوله تعالى: (وَلَهُ (أَخٌ اَوُ اُخْتٌ) أنهما الأخ والأخت للأم، إذ ينزلان بالفرض منزلة أمهما فهما لا يتجاوزان الثّلث، أما الإخوة العصبة فقد بيّنت حكمهم هذه الآية الأخيرة والكلّ يرث موروثه كلالة.
(1) 1 - رواه البخاري من حديث جابر بن عبد الله، كتاب الفرائض، الباب1، حديث 6344، 6/ 2473. ولفظ: إنما يرثني كلالة، رواه في موضع آخر في حديث جابر، كتاب الوضوء، حديث191، 1/ 82.