نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ٢٦روي أن خيلا من بكر بن وائل وردوا المدينة، وعلى رأسهم الحُطم بن هند الكندي وهو من نزلاء اليمامة، فترك خيله خارج المدينة فدخل إلى الرّسول صلى الله عليه وسلم فبايعه وأسلم، فلما ولى خارجا نظر الرّسول إليه وقال لمن عنده: «لقد دخل علي بوجه فاجر، وخرج بقفا غادر»، وقد مرّ بسرح المدينة فاستاق إبلا كثيرة، فلما قدم اليمامة ارتدّ عن الإسلام، وخرج من ذي القعدة بعير تحمل طعاما يريد مكّة، فلما سمع به أصحاب رسول الله، تهيأوا للخروج إليه ليقطعوه في عيره، فأنزل الله هذه الآية ينهى فيها الله أن تقطع عن الحجاج سبلهم.(1)
هـ) - البيان والتّفسير:
(يَآأَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ الله): ِأعيد الخطاب بالنّداء للذين آمنوا بعد النّهي عن الصّيد على المحرم، ليستتبع النّهي عن استحلال شعائر الله، وهي في معناها العامّ فرائضه وحدوده في إطار الحلال والحرام، وفي معناها الخاصّ هي ما يتصل بمناسك الحجّ: أي لا تستحلوا ترك شيء من مناسك الحج، وائتوا بجميعها على وجه التّمام والكمال.
(وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ): أي الأشهر الحرم كلها على أن تكون "أل" للجنس، وقد أكد الله تحريم القتال فيها على عادة العرب في ذلك، ما لم يقع فيها اعتداء على المسلمين، كما ورد في سورة البقرة: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ) (217). وكان بعض العرب يعبثون بحرمة هذه الأشهر فينسئونها من عام إلى عام بفتوى بعض الكهان، فحرم الله ذلك.
(1) 1 - رواه ابن جرير بسنده عن عكرمة، جامع البيان، 6/ 59.