نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ٤٨(الْمُحْصَنَاتُ): من الإحصان وهو يعني التّزوّج لأن الزّواج يحصن على الفاحشة، ويعني الطّهر والعفاف لخشية الله، ويعني الحرية، أي الحرائر من النّساء لا المملوكات، (أُجُورَهُنَّ): أي المهر والصّداق، (مُسَافِحِينَ): السّفاح ضدّ النّكاح: أي العلاقة غير الشّرعية بين الذّكر والأنثى، (أَخْدَانٍ): مفرده، خِذْن، أي الصّاحب والعشيق وهو ما يسمى بالزّنا السرّي، والسّفاح ما يكون منه جهرا، (حَبِطَ عَمَلُه): أي بطل فلا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا.
ج) - البيان والتّفسير:
(والمحُْصَنَاتُ مِنَ المُومِنَاتِ) معطوف على قوله تعالى: (وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ)، ورجح أغلب المفسرين أن الإحصان هنا يعني الحرائر من النساء المؤمنات والكتابيّات لأن الإمام الشّافعي يمنع تزوج المسلم بالأمة الكتابية لأنه يجتمع فيه نقصان: الرّق والكفر، ولأن الله تعالى قال بعد ذلك:
(إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ): ومهر الأمة هو لسيّدها، ويقول الإمام ابن عاشور في ذكر مناسبة حلّ المحصنات من المؤمنات في أثناء إباحة طعام أهل الكتاب وإباحة تزوّج نسائهم، يقول: "وعندي أنه إيماء إلى أنهن أولى بالمؤمنين من محصنات أهل الكتاب، والمقصود هو حكم المحصنات من الذين أوتوا الكتاب".(1)
(1) 1 - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 6/ 123.