نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٥٥

وحول أحكام الوضوء في فرائضه وسننه ومندوباته ثم نواقضه، تتفرّع الخلافات الفقهية وتتمحور حول هذه الأسئلة، أيجزي فيها الغسل لمرة واحدة أم لثلاث مرّات؟ أهي على التّرتيب المذكور في الآية أم يجزي فيها غير التّرتيب؟ والمسح للرأس فقط أم يكون للرّجلين على أساس القراءة بالجرّ عطفا على قوله: (وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ). وهل المسح لكل الرأس أم يجزي لبعضه؟ … الخ، مما هو مفصّل في كتب الفقه؛ هذا في الحدث الأصغر، أما الحدث الأكبر وهو الغسل من الجنابة، مباشرة أو احتلاما أو بغير هما، فهو الآخر مضبوط ببيان السّنة.

والأصل في الطّهارة أن تكون بالماء الطّهور الطّبيعيّ الذي لم يتغيّر طعمه ولا رائحته كماء البحر والعيون والآبار ومياه الأمطار، ما لم يكن هناك عذر من فقدان الماء أو من مرض أو سفر، وقد اقتضى هذا التّفصيل لفرائض الوضوء أن تعاد رخصة التيمّم هنا بنفس التّعبير الذي تقدم في سورة النّساء لتكتمل بذلك صورة الطّهارة الشّرعية للمحدث في كل أحواله عزيمة أو رخصة، وقد تقدم تفصيل ذلك في تفسير آية النّساء.(1)

وما أنسب هذا التّعقيب لمثل هذه الأحكام التي تتطلب من المؤمن العزيمة الصّادقة والصّبر الدؤوب للمواظبة على هذه الطّهارة، فقال جلّ من قائل: (وَلَكِنْ يُّرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُو عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).

(1) 1 - صفحة

١٬٤١٨ / ٦٬٢٠١