نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ٦٢(وَالذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِئَايَآتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ، يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمُ (إِذْ هَمَّ قَوْمٌ اَنْ يَّبْسُطُواْ إِلَيْكُمُ (أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُومِنُونَ): وكم لله من ألطاف بعباده الصّالحين، وفي طليعتهم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فالرّوايات الكثيرة التي وردت في أسباب النّزول، وما كان قبلها أو بعدها من أحداث تعرّض فيها الرّسول عليه السلام وأصحابه إلى أنواع من المكر والغدر، إن من طرف اليهود أعداء الإسلام أو من طرف الكفار والمنافقين، تلك الرّوايات وإن كانت تحدد الفترة الزّمنية لوقوع تلك الأحداث، فإنها تفيد معنى التّذكرة للجماعة المؤمنة في كل زمان ومكان، حتى يتأسوا بالرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الثّبات على الحق، والصّبر على المكاره والمتاعب في سبيل الله سيما عند غلبة الشّرّ والباطل في جوّ الفتن والصّراعات.
ولعلّ من لطف الله عليّ وأنا أسجلّ هذه الفقرة في تفسير هذه الآية الكريمة، أنها زوّدتني بطاقة روحية عجيبة هزت كياني وفتحت لي آفاقا من الأمل والرّجاء واليقين في الله وعظيم ألطافه، وجماعة أصحابنا تمرّ بفترة عصيبة وقد أصبحت عرضة للمشاغبين والمغامرين في الفتنة الدّاخلية بوطننا الجزائر، وذلك بالتّحديد في صائفة 1996، والنّدوة الوطنية الثّانية للحوار على قدم وساق مع الفرقاء المعنيين.