نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ٨٤وهل فساد التّصوّر عند فريق من النّاس؟؟ ومن ثمّ ما ينشأ عن ذلك من الصّراع المذهبيّ عند أهل الكتاب و عند المسلمين، وليس منشؤه إلا ذلك التّأويل لمعاني الألفاظ وما ينجرّ عنها من المفاهيم الخاطِئة، … والمصطلحات الفاسدة وأعظمها أثرا وإغراقا في الضّلال والفساد تلك التي تتصل بالعقيدة، أو القيم والمبادئ التي لا يمكن أن تختلّ معاييرها وموازينها في إرشاد الوحي الإلهي، قال تعالى: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالاََرْضُ وَمَن فِيهِنَّ) (المومنون:71). وأيا كانت تلك التّصورات عند اليهود والنّصارى فقد لمسنا أثر ذلك في سلوكهم الدّيني وكيف وصل بهم رهبانهم إلى مهزلة صكوك الغفران، وشراء الجنة بأبخس الأثمان، ولم ينج المسلمون من هذه الورطة عندما أوقعهم التّرف العقلي في مهاترات علم الكلام وما انجرّ عنه من تعدّد الملل والنّحل يكفّر بعضها بعضا، ولا تدخر وسعا في إرغام الخصم، بل والقضاء عليه بقوة السّلطة أحيانا … ، ولذا جاء ذلك الرّدّ الحاسم من الله تعالى، يأمر نبيئه أن يوجهه إليهم في جواب منطقي بأن عذاب الله على ذنوبهم قد أصابهم مثل سائر البشر، فأين هو محلّ الامتياز لهم، وإذ هم يعترفون بذلك، فلا مجال للمحاباة لفريق من عباد الله في ذلك، فإن النّتيجة أنهم بشر ممن خلق الله، يجري عليهم حكم الله العادل في الجزاء من المغفرة والرّضوان أو العذاب والحرمان، وفق إرادته ومشيئته، فهو المالك لما في السّماوات والأرض، له التّصرّف المطلق في ملكوته، ولكن بموازين الحق والعدل، وبمعايير الصّلاح والتّقى، لا على أسباب الحسب والنّسب.