نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03
الجزء ٥ · صفحة ٨٧(لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلآَ أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَّعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ’ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً) (النساء:123).
(وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ): فليس تلك الفترة من انقطاع الوحي إلا من مقتضى حكمته وقدرته في تقدير الأمور وتدبير شؤون الخلق.
-والله أعلم-
تذكير موسى لقومه بنعم الله عليهم
أ) - النّص:
(وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اِذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمُ (إِذْ جَعَلَ فِيكُمُ (أَنْبِئَآءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَءَاتَاكُم مَّا لَمْ يوتِ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ) (20).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(جَعَلَ فِيكُمُ (): المراد بالجعل هو بيان الشّأن لا مجرّد الحصول بالفعل، لأن ذلك الشّأن يندرج في خصائص التّفضيل لهم، وهي من أجلِّ النّعم عليهم.
(وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً): ظاهر العبارة أنهم كلهم ملوك، والواقع التّاريخي ليس كذلك، فتعيّن المعنى المجازي للكلمة، ويعني أنهم صاروا أحرارا في تدبير أمورهم، وتمتعوا برغد العيش بعدَ ذلة وهوان.
(وَءَاتَاكُم مَّا لَمْ يوتِ أَحَداً مِّنَ الْعَالَمِينَ): وأغلب المفسرين يعتبرون كلمة «العالمين» في قوله تعالى: (وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) (الأعراف:
140). وقوله هنا: (مَا لَمْ يوتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ): يعتبرون أنها لا تعني كل البشر قديما وحديثا بل المقصود الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ، كما روى ذلك ابن عباس، ويندرج في هذا الإيتاء ما جرى من المعجزات على يد سيدنا موسى من فلق البحر وانبجاس العيون من الصّخرة، وإنزال المنّ والسّلوى … الخ.
ج) - البيان والتّفسير: