نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٤

والعطف («ثم» وقوله تعالى: (بَعْدَ ذَلِكَ): يشعر بالتّراخي، وأن هؤلاء القوم قد تكرّر مجيء الرّسل إليهم، وأن فسادهم إنما يظهر في طبقة منهم، وأن هذه تمثل الأكثرية في مجتمعهم، وذلك عندما يمتدّ بهم الأمد بعد مجيء الرّسل فتقسوا قلوبهم، فينحرفون ويفسقون، ويعتدون على نصوص كتبهم بالتّحريف والتّبديل، أو بالتّزييف والتّأويل، ولذا جاء التّحذير الإلهي للمسلمين من أن يتبعوا سننهم، فقال جلّ من قائل في سورة الحديد: (أَلَمْ يَانِ لِلذِينَ ءَامَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُواْ كَالذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ) (16). وفي هذا التّذليل تقريع وتوبيخ لبني إسرائيل يمهّد لأحكام الحرابة وقطع الطّرق.

-والله اعلم-

حكم الحرابة وقطع الطّرق

أ) - النّص:

(إِنَّمَا جَزَآؤُاْ الذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ’ وَيَسْعَوْنَ فِي الاَرْضِ فَسَاداً اَنْ يُّقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ اَوْ يُنفَوْا مِنَ الاَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (33) (اِلاَّ الذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)

(34).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

١٬٤٧٢ / ٦٬٢٠١