نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣٤

وقد اختلف العلماء -أيضا-في هذا الحكم، أهو خاصّ بالحادث الذي تذكره الرّوايات بأنه سبب للنّزول في حدّ الزّنا، أودية القتيل في ما ترافع اليهود في شأنه إلى الرّسول، أم هو خاصّ بالمعاهدين دون أهل الذّمة، لأن هؤلاء ملزمون بأحكام الإسلام إلا ما يباح لهم من شريعتهم كامتلاك الخنزير وأكله وتملّك الخمر وشربه، وهناك من يقول: إن الآية عامّ ة في جميع القضايا من جميع الكفار، وهؤلاء يقولون بأن الحكم منسوخ بقوله تعالى: (وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ) (المائدة:49). كما ذهب إلى ذلك ابن عباس والحسن البصريّ و عكرمة، ويرجّح صاحب المنار أن ليس في الآية نسخ، قال: «ونقول لا يعقل أن تنزل آيات في سياق واحد كما هو الظّاهر في هذه الآيات فيكون بعضها ناسخا لبعض، وإنما تلك الآية أمرُ للنبيء -عليه السلام- بأن يحكم بينهم بما أنزل الله من القسط، وسيأتي بيان ذلك» انتهى.(1)

قلت: يشير بقوله: «تلك الآية» إلى قوله تعالى: (وَأَنُ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ) (المائدة:49).

-والله أعلم-

التّوراة هدى ونور يجب الإذعان بحكم الله

أ) - النّص:

(وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَآ أُوْلَئِكَ بِالْمُومِنِينَ) (43) (إِنَّآ أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيئُونَ الذِينَ أَسْلَمُواْ لِلذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالاَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُواْ بِأَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) (44).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(1) - المنار، م06 ص394.

١٬٤٩٢ / ٦٬٢٠١