نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٨٥

وللطغيان والكفر وعيد وعقاب، ومن حتمية اللّعنة والطّرد من رحمة الله أن لا يهنأ لهم قرار، ولا يكون لهم عزّ ولا فخار. فهم على شحناء وبغضاء، إن في ما بينهم، أو بينهم وبين النّصارى -على خلاف بين المفسّرين- ومع العداوة والبغضاء لا يستقيم العمران، ولا ينعمون بالأوطان وذلك عقابهم إلى يوم القيامة، فلا يغرنّكم مظهر إتحادهم في بعض الفترات: (تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى) (الحشر:14).

(كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الاَرْضِ فَسَاداً وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ): لأن المكر السّيئ لا يحيق إلا بصاحبه فكم كم مؤامرات دبّروها للكيد بالمسلمين والنّيل من الرّسول أحبطها الله يوم أن كان الصّفّ متراصّا، وإيقاد النّار محاولة لإشعالها بشتى الوسائل، وأعظمها تهييج الفتن والوقيعة بين النّاس، واليهود هم أخبث النّاس في هذا المجال مدفوعين بعصبيتهم الجنسية والدّينية. يقول الشّاعر في هذا المعنى لاستنهاض همم بني أمية ضدّ أعدائهم: هو سد يف الشّاعر:

أرى خلل الرّماد وميض نار ويوشك أن يكون لها ضرام

فإن النّار بالعودين تذكى وإن الحرب أوّلها الكلام

فإن لم يطفها عقلاء قوم يكون وقودَها جثت وهَامُ

أقول من التّحسّرلية شعري أأيقاظ -أمية- أم نيام؟؟

فإن كانوا لحينهم يناما … فقل: قوموا فقد حان القيام.

(وَلَوَ اَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (وَلَوَ اَنَّهُمُ (أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالاِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّنْ رَّبِّهِمْ لَأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمُ (أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ):

١٬٥٤٣ / ٦٬٢٠١